ابن رشد
347
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
جميع الدية عليه إذا عفا عن القود أنه يجب عليه دية ما ترك له وهي العين العوراء ، وهي دية كاملة عند كثير من أهل العلم . ومذهب عمر وعثمان وابن عمر أن عين الأعور إذا فقئت وجب فيها ألف دينار ، لأنها في حقه في معنى العينين كلتيهما إلا العين الواحدة ، فإذ تركها له وجبت عليه ديتها . وعمدة أولئك : البقاء على الأصل ، أعني أن في العين الواحدة نصف الدية . وعمدة أبي حنيفة : أن العمد ليس فيه دية محدودة ، وهذه المسألة قد ذكرت في باب القود في الجراح . وقال جمهور العلماء وأئمة الفتوى : مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري وغيرهم : إن في كل أصبع عشرا من الإبل وإن الأصابع في ذلك سواء وإن في كل أنملة ثلث العشر إلا ما له من الأصابع أنملتان كالابهام ، ففي أنملته خمس من الإبل . وعمدتهم في ذلك ما جاء في حديث عمرو بن حزم أن رسول الله ( ص ) قال : وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل وخرج عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله ( ص ) قضى في الأصابع بعشر العشر وهو قول علي وابن مسعود وابن عباس وهي عندهم على أهل الورق بحسب ما يرى واحد واحد منهم في الدية من الورق . فهي عند من يرى أنها اثنا عشر ألف درهم عشرها ، وعند من يرى أنها عشرة آلاف عشرها . وروي عن السلف المتقدم اختلاف في عقل الأصابع ، فروي عن عمر بن الخطاب أنه قضى في الابهام والتي تليها بعقل نصف الدية ، وفي الوسط بعشر فرائض ، وفي التي تليها بتسع ، وفي الخنصر بست . وروي عن مجاهد أنه قال في الابهام خمسة من الإبل ، وفي التي تليها عشر ، وفي الوسطى عشر ، وفي التي تليها ثمان ، وفي الخنصر سبع وأما الترقوة والضلع ، ففيها عند جمهور فقهاء الأمصار حكومة ، وروي عن بعض السلف فيها توقيت . وروي عن مالك أن عمر بن الخطاب قضى في الضرس بجمل ، والضلع بجمل ، وفي الترقوة بجمل . وقال سعيد بن جبير في الترقوة بعيران . وقال قتادة : أربعة أبعرة . وعمدة فقهاء الأمصار : أن ما لم يثبت فيه عن النبي ( ص ) توقيت فليس فيه إلا حكومة . وجمهور فقهاء الأمصار : على أن في كل سن من أسنان الفم خمسا من الإبل ، وبه قال ابن عباس . وروي مالك عن عمر أنه قضى في الضرس بجمل وذلك فيما لم يكن منها في مقدم الفم . وأما التي في مقدم الفم فلا خلاف أن فيها خمسا من الإبل . وقال سعيد بن المسيب : في الأضراس بعيران . وروي عن عبد الملك بن مروان أن مروان بن الحكم اعترض في ذلك على ابن عباس فقال : أتجعل مقدم الأسنان مثل الأضراس ؟ فقال ابن عباس : لو لم يعتبر ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء ، عمدة الجمهور في مثل ذلك : ما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : في السن خمس وذلك من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده واسم السن ينطلق على التي في مقدم الفم ومؤخره ، وتشبيهها أيضا بالأصابع التي استوت ديتها وإن اختلفت منافعها . وعمدة من خالف بينهما